أهلي أونلاين
أهلي أونلاين

قوم عاد

بنو عاد ويقال لهم عاد باسم أبيهم، قبيلة عربية منقرضة ذُكرت في القرآن في أكثر من موضع، وأرسل الله إليهم نبيًا منهم اسمه هود ليرشدهم إلى الطريق المستقيم؛ إذ كانت أول الأمم التي عبدت الأصنام بعد طوفان نوح، فكفروا بما جاءهم به، فنزل عليهم عقاب رباني عاصفة شديدة البرودة ولم ينج منها أحد باستثناء هود وقلة ممن آمن به، وبقيت مساكنهم شاهدة على هلاكهم وما حل بهم من عذاب.

دعوة هود عليه السلام

دعوة هود لقوم عاد كان هود -عليه السلام- رحيمًا بقومه، ودعاهم إلى الهداية بأسلوبٍ رفيق حليم، فأنذرهم بالعذاب، وأظهر لهم خوفه عليهم، وخشيته من عاقبة السوء التي ستأتيهم نتيجة عصيانهم، وبيّن لهم رغبته وحرصه على نجاتهم وإبعادهم عن العذاب، إلَّا أنّ قوم عاد أصرّوا على ضلالهم وكفرهم، وقابلوا دعوة هود -عليه السلام- بالعناد والعتوّ، وقد وصف القرآن الكريم موقف عاد من دعوة نبيهم حيث قال الله -تعالى-: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)، فلم يؤمنوا بدعوة هود -عليه السلام-، وتمسكوا بعبادة الأصنام التي كان عليها آبائهم وأجداده.

ولم يكتفِ قوم عاد بذلك بل شتموا هود -عليه السلام - وسبّوه، واتهموه بالجنون والكذب، حيث قال -تعالى-: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ)، فكذّبوا نبيّهم، وظنّوا أنهم يعبدون من دون الله ما ينفعهم، واستمروا في ضلالهم حتى تبرّأ منهم نبي الله هوداً -عليه السلام-، ومن عبادتهم للأصنام التي لا تضرّهم ولا تنفعهم، وأنذرهم مجددا من عذاب الله ووعيده إن لم يُؤمنوا بالله وحده.

هلاك قوم عاد

بعث الله رسوله هود إلى قوم عاد، وذلك ليدعوا قومه إلى عبادة الله تعالى وحده وترك عبادة الأصنام لأن ذلك سبيل لإتقاء العذاب يوم القيامة، ولكنهم احتقروا هودًا ووصفوه بالسفه والطيش والكذب، هودًا نفى هذه الصفات عن نفسه مؤكدًا لهم أنه رسول من رب العالمين لا يريد لهم غير النصح.

استمر هود في مخاطبة قومه محاولاً إقناعهم بالرجوع إلى الطريق الحق مذكراً إياهم بنعم الله عليهم، فقال: «هل أثار عجبكم واستغرابهم أن يجيئكم إرشاد من ربكم على لسان رجل منكم ينذركم سوء العاقبة بسبب الضلال الذي أنتم عليه؟ ألا تذكرون أن الله جعلكم وارثين للأرض من بعد قوم نوح الذين أهلكهم الله بذنوبهم، وزادكم قوة في الأبدان وقوة في السلطان، وتلك نعمة تقتضي منكم أن تؤمنوا بالله وتشكروه، لا أن تكفروا به».

ويحدث القرآن أن قوم هود لم يقوموا بحق الشكر لنعم الله عليهم، بل انغمسوا في الشهوات، وتكبروا في الأرض، ونلاحظ أن آيات القران أشارت إلى أن قوم عاد كانوا مشهورين في بناء الصروح العظيمة والقصور الفارهة، ولما عصوا رسولهم أنزل الله عليهم العذاب وذلك بأن أرسل عليهم ريحًا شديدة البرودة عصفت بهم سبع ليال وثمان أيام، فأهلك الله قوم عاد ولم يبقى عدا مساكنهم وبناياتهم، وهود والذين آمنوا معه.