حامل اللقب في اختبار صعب أمام أسود الرافدين.. وقمة عربية نارية تضمن مقعداً في النهائي
ثلاثة منتخبات عربية تطارد المجد العالمي في مونديال كرة القدم المصغرة
تتجه أنظار عشاق كرة القدم المصغرة إلى مدينة أنطاليا التركية، التي تستعد لاحتضان مواجهتين من العيار الثقيل في الدور نصف النهائي من بطولة كأس العالم لكرة القدم المصغرة «أنطاليا 2026»، التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم المصغرة (IMF)، وسط ترقب جماهيري كبير لمعرفة هوية المنتخبين اللذين سينتزعان بطاقتي العبور إلى المباراة النهائية.
وتشهد منافسات المربع الذهبي صداماً مرتقباً بين المنتخب الروسي، حامل لقب كأس العالم 2023، ونظيره العراقي الذي فرض نفسه أحد أبرز مفاجآت البطولة، فيما تجمع المواجهة الثانية بين المنتخب الليبي، وصيف النسخة الماضية، والمنتخب القطري في قمة عربية خالصة تضمن وصول أحدهما إلى النهائي.
وتكتسب مواجهتا نصف النهائي أهمية استثنائية في ظل الحضور العربي القوي بثلاثة منتخبات من أصل أربعة، في مشهد يعكس تطور كرة القدم المصغرة عربياً، ويمنح الجماهير العربية آمالاً كبيرة في مشاهدة نهائي عربي خالص للمرة الأولى في النسخة الحالية من البطولة.
روسيا والعراق.. حامل اللقب في مواجهة الطموح المتصاعد
تتجه الأنظار في المواجهة الأولى إلى الصدام المرتقب بين المنتخب الروسي ونظيره العراقي، في مباراة تجمع بين خبرة حامل اللقب وطموح منتخب نجح في تجاوز بداية صعبة، ليشق طريقه إلى المربع الذهبي بثقة متزايدة.
ويدخل المنتخب الروسي اللقاء بعدما قدم مشواراً قوياً في دور المجموعات، حيث استهل حملة الدفاع عن لقبه بانتصار مستحق على تركيا صاحبة الأرض بنتيجة 5-1، قبل أن يتجاوز المنتخب القطري في مواجهة مثيرة بنتيجة 4-3، ثم اختتم مبارياته بالتعادل مع تونس 3-3.
وأنهى الدب الروسي الدور الأول متصدراً المجموعة الأولى برصيد سبع نقاط، جمعها من انتصارين وتعادل، مسجلاً 12 هدفاً ومستقبلاً ستة أهداف، ليصبح المنتخب الوحيد الذي بلغ نصف النهائي دون التعرض لأي هزيمة.
وتعكس هذه النتائج القوة الهجومية للمنتخب الروسي، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن بعض الثغرات الدفاعية، بعدما استقبلت شباكه ستة أهداف في آخر مباراتين أمام قطر وتونس، وهو ما قد يمنح المنتخب العراقي فرصة لاستغلال المساحات والوصول إلى المرمى الروسي.
في المقابل، يدخل أسود الرافدين المواجهة بمعنويات مرتفعة، بعدما نجحوا في قلب موازين المجموعة الثانية، وتحويل خسارتهم الافتتاحية أمام السعودية 2-3 إلى نقطة انطلاق نحو التأهل.
واستعاد المنتخب العراقي توازنه بانتصار كبير على إندونيسيا 5-0 في الجولة الثانية، قبل أن يحقق واحدة من أبرز نتائج البطولة بالفوز على المنتخب الليبي، وصيف العالم وأقوى منتخبات البطولة هجومياً، بنتيجة 3-2 في الجولة الثالثة.
ورفع العراق رصيده إلى ست نقاط، محتلاً المركز الثاني في المجموعة الثانية بفارق أهداف موجب بلغ خمسة أهداف، بعدما سجل عشرة أهداف واستقبل خمسة، ليؤكد قدرته على المنافسة أمام المنتخبات الكبرى.
وتحمل المواجهة طابعاً تكتيكياً خاصاً، إذ يسعى المنتخب الروسي إلى فرض أسلوبه الهجومي والاستفادة من خبرته في المباريات الإقصائية، بينما يتطلع المنتخب العراقي إلى استثمار الروح القتالية والثقة التي اكتسبها من انتصاره على ليبيا، مع ضرورة الحفاظ على التوازن الدفاعي أمام أحد أخطر خطوط الهجوم في البطولة.
ولن تكون المهمة سهلة أمام أي من المنتخبين، فالمنتخب الروسي يدرك أن أي تعثر يعني نهاية رحلة الدفاع عن اللقب، فيما يرى المنتخب العراقي أن الوصول إلى نصف النهائي ليس نهاية الطموح، بل خطوة نحو إنجاز أكبر يتمثل في بلوغ المباراة النهائية والمنافسة على كأس العالم.
*ليبيا وقطر.. قمة عربية بطموحات عالمية*
وفي المواجهة الثانية، تتجه الأنظار إلى القمة العربية المرتقبة التي تجمع المنتخب الليبي بنظيره القطري، في صدام يحمل أهمية مضاعفة، ليس فقط بسبب قيمة المنتخبين، وإنما لكونه يضمن وجود ممثل عربي في المباراة النهائية.
ويدخل المنتخب الليبي اللقاء باعتباره أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، بعدما قدم عروضاً هجومية استثنائية خلال دور المجموعات، تصدر بها المجموعة الثانية برصيد ست نقاط، وبفارق أهداف بلغ 15 هدفاً.
واستهل فرسان المتوسط مشوارهم بانتصار تاريخي على إندونيسيا بنتيجة 14-0، في أكبر نتائج البطولة، قبل أن يواصلوا انطلاقتهم بالفوز على السعودية 4-2، ليضمنوا التأهل المبكر إلى نصف النهائي.
لكن المنتخب الليبي تلقى خسارته الأولى أمام العراق بنتيجة 2-3 في الجولة الختامية، وهي الهزيمة التي جاءت بمثابة جرس إنذار قبل الدخول في مرحلة خروج المغلوب.
ورغم تلك الخسارة، احتفظ المنتخب الليبي بصدارة المجموعة، وأنهى الدور الأول بوصفه صاحب أقوى خط هجوم في البطولة برصيد 20 هدفاً، مقابل خمسة أهداف استقبلتها شباكه، وهي أرقام تؤكد امتلاكه قدرات هجومية كبيرة تجعله منافساً خطيراً لأي منتخب.
ويحمل المنتخب الليبي طموحاً خاصاً في هذه النسخة، بعدما اكتفى بمركز الوصافة في كأس العالم 2023، إذ يسعى هذه المرة إلى تجاوز عقبة نصف النهائي والوصول إلى المباراة النهائية مجدداً، أملاً في اعتلاء منصة التتويج باللقب العالمي.
على الجانب الآخر، يدخل المنتخب القطري المواجهة بطموحات لا تقل عن منافسه، بعدما نجح في تقديم مستويات قوية خلال دور المجموعات، وحجز بطاقة التأهل الثانية عن المجموعة الأولى برصيد ست نقاط.
وافتتح العنابي مشواره بانتصار كبير على تونس بنتيجة 7-3، قبل أن يخسر بصعوبة أمام روسيا حامل اللقب بنتيجة 3-4، في مواجهة أظهر خلالها قدرة واضحة على مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم.
وفي الجولة الثالثة، نجح المنتخب القطري في تجاوز عقبة تركيا صاحبة الأرض بنتيجة 3-1، ليؤكد جدارته بالتأهل إلى المربع الذهبي، بعدما سجل 13 هدفاً خلال ثلاث مباريات.
وتبدو المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل القوة الهجومية التي يتمتع بها المنتخبان، حيث سجلت ليبيا وقطر معاً 33 هدفاً خلال دور المجموعات، وهو رقم يعكس الإمكانات الهجومية الكبيرة للطرفين.
ومن المنتظر أن تلعب التفاصيل الصغيرة دوراً حاسماً في تحديد هوية المتأهل، خاصة في ظل رغبة المنتخب الليبي في استعادة نغمة الانتصارات بعد خسارته أمام العراق، مقابل سعي المنتخب القطري إلى استثمار الزخم المعنوي الذي اكتسبه من فوزه على تركيا.

