وحشتينا يا كورة

 

وحشتنا الكورة .. وحشنا الأهلي وحتى الزمالك .. وحشنا التشجيع والتحفيل والفيديوهات مع كام صورة .. وحشتنا لمة أصحابنا على القهاوي وخناقاتنا على مين هايدفع الفاتورة .. وحشتنا الدوريات والبطولات وبرشلونة وليفربول وريال مدريد وأغنية أفريقيا للكبار وانت الأسطورة.. عاوزين نشوفك من تاني يا كورة!

أبدأ مقالي بهذه الكلمات التي تدور في ذهني، وبهذه الأفكار التي تحولت لأسئلة لا أجد لها إجابة، فهناك مطالبات بتجميد نشاط كرة القدم في أوروبا، وجدل متواصل في الكالتشيو والبوندسليجا، دوريات محلية وبطولات عالمية تم تأجيلها للعام المقبل - الذي لا نعلم من الأساس كيف سيكون حاله - حتى إننا لا نعلم هل سيبقى في العمر بقية لما هو قادم!

أنا واحد ممن يعشقون كرة القدم، ليس فقط كوني أنتمي لمهنة الصحافة الرياضية، ولا لأنني عاشق للنادي الأهلي وأشجعه منذ الصغر، لكن لأننا كشعب يتنفس ويأكل ويشرب كرة قدم رغم كل ضيق العيش ومصاعب الحياة التي استهلكت كل قوة داخلنا .. فهل يستطيع أي كائن حي العيش بدون غذاء؟

هناك من سيقول أنني أقوم بتضخيم الأمر، وأن العالم يعيش حياته العادية بدون كرة القدم، ولست معترضاً على أي كلمة مما سبق، لكن تذكر فقط أن هناك عاشق الكرة، وهناك أيضاً خسائر بالجملة - ليست مادية فقط - لكل من له علاقة بصناعة كرة القدم.

لاعب الكرة نفسه أصبح لا يطيق البقاء في المنزل، مثله مثل الموظف الذي ترك عمله ولا يستطيع الجلوس في المنزل كل هذه الفترة مهما كانت وظيفته شاقة ولا تُدر عليه ربحاً كبيراً ... هي في النهاية سنة الحياة، والعمل لا يفرق بين غني وفقير .. الجميع في دائرة يجب أن تستمر وتعمل.

في تلك الظروف، الوحيدة التي تشعر بالراحة هي "الكرة"، فبعد عناء سنوات طويلة من الركل والرمي والجري وراء هذه الساحرة، حان الآن وقتها لتأخذ قسطاً من الراحة سواء من الأقدام أو من أصوات الجماهير أو حتى من أيدي العابثين بمستقبلها .. فقط استريحي لكن ننتظر وعدك بالعودة مرة أخرى أيتها المستديرة .. نشعر بالتعب ونحن ننتظر عودتك أكثر من تعب لاعب يجري ورائك من أجل استعادتك.