علاقات مريبة!

 

دائماً ما نجد طوال حياتنا بعض المواقف المثيرة للدهشة والتعجب والاستغراب، نتساءل، ونبحث، ونحلل، بل ونستنتج أحياناً إلى أن نصل إلى إجابات تفسر لنا بعض من تلك الأمور التي طالما شغلت أذهاننا.

لكن أكثر ما يثير دهشتي أنا شخصياً عزيزي القارئ هو ترك الفساد والعبث بلا رادع أو عقاب أو حتى لفت نظر لما يقوم به البعض لتصبح بعدها عادة وطابع لدى هؤلاء، فبطبيعة الحال كل غلطة لا يعاقب عليها القانون تولد ذرية من الأغلاط!

هناك عدة أسئلة قد نجد لبعضها إجابات، لكن يبقى سؤال واحد لا يعرف أحد له إجابة أو تفسير وهو: متى يقف الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في وجه ما يحدث من تصرفات مثيرة للجدل وخروج عن النص وعن إطار كرة القدم وفي كل مناسبة يكون طرفها فريق الترجي التونسي الذي له باع طويل لا يغفل عنه أي متابع، وفي كل بطولة يشارك بها وكان آخرها في قبل نهائي دوري الأبطال برادس؟!

تخيل معي عزيزي القارئ كيف سيكون الحال إذا عكست الأحداث وكانت جماهير الأهلي هي من قامت بنفس ما صدر من جماهير الترجي قبل وأثناء وبعد المباراة؟! بالطبع كنت ستجد بعض لاعبي الترجي في غرفة الإنعاش، والبعض في المطار، والجزء الأخير يصف في الإعلام ما حدث على إنه حرب وإرهاب وأجواء غير رياضية .. إلخ، ومن جانبه سيصدر الكاف البيانات والتصريحات ويخترع العقوبات ويأتي بالتهديدات للأهلي وجماهيره .. أصل إحنا حفظناها صم!

جميعنا يتذكر ما حدث في نسخة دوري الأبطال وسرعة قرار لجنة الانضباط بإيقاف وليد أزارو مهاجم الأهلي مباراتين قبل مباراة العودة بيومين فقط في نهائي 2018 وتغريم الأهلي 20 ألف دولار على خلفية انتشار لقطة تليفزيونية خارج البث الرسمي للمباراة ظهرت بعد اللقاء على مواقع التواصل الاجتماعي!

وفي نفس المباراة، ألقى بعض من جماهير الترجي الحجارة على أتوبيس الأهلي أثناء دخوله ملعب رادس قبل انطلاق المباراة، وأصيب هشام محمد بجرح قطعي في الرأس استلزم خياطة بـ 8 غرز، فضلاً عن جو الإرهاب الذي شهده ملعب المباراة وإشعال الشماريخ بكثافة أثناء دخول الكتيبة الحمراء، هذا بخلاف أن تقنية الفيديو كانت معطلة، كل هذا ولجنة الانضباط في الكاف شاهد ماشافش حاجة!

أيضاً نتذكر الفضيحة التي راح ضحيتها الوداد البيضاوي المغربي في نهائي نسخة 2019 من دوري الأبطال، والتي شهدت تعطل تقنية الفيديو بفعل فاعل ووصلت الأمور إلى محكمة "الكاس" والتي حكمت في النهاية لصالح الترجي بفوزه بدوري الأبطال، حتى لا يتسبب الأمر في إقصاء بعض المسؤولين خاصة أن أحمد أحمد رئيس كاف السابق اعترف بأنه تلقى تهديدا بملعب رادس.

ورغم أن القضية ظلت لعام كامل وأرسلت إدارة الوداد أكثر من 600 ورقة لمحكمة "الكاس"، وكانت هناك أكثر من جلسة استماع، اغتال القرار العدالة الكروية، وجعل الجميع يشكك في نزاهة وحيادية الاتحاد القاري الذي لم يعد يقف مدافعاً عن أصحاب الحقوق.

فضائح بالجملة سابقة تثبت فساداً يعشش بين جدران الكاف، بعدما تخاذل عن إنصاف أصحاب الحق والغريب في الأمر أن كل الوقائع كان الترجي التونسي طرفا فيها، الأمر الذي يثير علامات استفهام كثيرة!

الأزمات التي كان طرفها الترجي التونسي، لم تسلم منها فرق أخرى مثل قسنطينة الجزائري وأول أغسطس الأنجولي وغيرهما، وبالطبع لم ولن ننسى المباراة الشهيرة بين الأهلي والترجي في إياب النهائي الإفريقي عام 2010 عندما تعرض الأهلي لظلم بيّن بعد احتساب الحكم جوزيف لامبتي هدف مايكل اينرامو الذي سجله بيده وهو ما تغاضى عنه الحكم المعروف بفساده، والذي تم إيقافه فيما بعد لاتهامه بالرشوة وحصل وقتها الترجي على لقب غير شرعي.

مباراة العودة القادمة في قبل النهائي أمام الأهلي، أتوقع أن يحدث بها بعض الأمور التي اعتدنا عليها من الترجي، فهو فريق عادةً لا يفوز داخل الملعب، لكنه يبدع في تصدير المشاكل وخلق أجواء تخرج المنافس عن تركيزه لكن عندما تتحدث عن كرة القدم فهو فريق أقل من العادي بعيداً عن تاريخه الذي صنعه بطرق يفرد لها صفحات.

في النهاية يبقى السؤال: إلى متى ستظل الفرق واتحاد الكرة في مصر يتفننون في إهدار الحقوق والتغني بشعارات الحرص على العلاقات والأخوة التي لم تعد تغني ولا تسمن جوع؟

أخيراً .. إذا قدت الناس وفق قوانين إجبارية وهددتهم بالعقاب فإنهم سيحاولون اتقاء العقاب، ومن يصر على عض الحصى ينته الحال بكسر أسنانه.