جدل القرن.. نظرة جديدة

توج النادي الأهلي قبل نحو 20 عاماً بلقب نادي القرن الأفريقي برصيد 40 نقطة، تلاه الزمالك 37 نقطة، ثم كوتوكو الغاني برصيد 33 نقطة، وتبيانًا للحق يجب تنحية الأهلي جانبًا عند سرد القصة، ففي نهاية عام 1993 كان الزمالك فائزًا ببطولة أفريقيا للأندية أبطال الدوري، والأهلي بطلاً للأندية أبطال الكأس، وكانا الفريقين على موعد للتباري على ثاني بطولة سوبر أفريقي في 16 يناير 1994 والتي فاز بها الزمالك، ووضع الاتحاد الأفريقي في ديسمبر من عام 1993 نظاماً لاختيار أفضل الفرق والمنتخبات، وتم الإعلان عن هذا النظام قبل أكثر من شهر على انطلاق كأس الأمم الأفريقية في تونس، وجاء الأهلي في المركز الأول برصيد 34 نقطة، وكوتوكو الغاني ثانيًا برصيد 33 نقطة، والزمالك سادسًا برصيد 19 نقطة، ولم يكن النظام الجديد يضع نقاطًا للكأس الأفروآسيوية، وإنما لثلاثة بطولات ينظمها الاتحاد الأفريقي للأندية أبطال الدوري، وأبطال الكأس، وكأس السوبر، أضيف لها لاحقا كأس الاتحاد الأفريقي، إضافة إلى نظام لمباريات الأمم الأفريقية والتأهل لكأس العالم بالنسبة للمنتخبات، ووافقت الاتحادات الأهلية والأندية، ولم يبد أي فريق أو منتخب اعتراضًا.

عقب كأس السوبر 1994 انسحب الأهلي من المشاركة في بطولات أفريقيا، لمدة 5 سنوات، فأتاح ذلك لمنافسيه خاصة الزمالك من الاقتراب منه، فحصد الزمالك 14 نقطة من مشاركاته بديلا للأهلي، و4 نقاط لمشاركته في أبطال الكؤوس عام 2000، قفزت به إلى الوصافة في نهاية القرن العشرين برصيد 37 نقطة خلف الأهلي المتصدر برصيد 40 نقطة، وفاز الأهلي بلقب نادي القرن الأفريقي، ومع بداية الألفية الجديدة كان الزمالك أفضل فنيا من الأهلي فحصد بطولات كثيرة ولم يلتفت للمهاترات وركز الأهلي على بناء فريق، قبل أن يقبع الزمالك في حقبة فشل سحيقة استمرت لنحو عقد ونصف، وبدأ الفاشلون يعلقون فشلهم على مجاملات الفيفا والكاف واتحاد الكرة والدولة والأمم المتحدة والعالم كله للأهلي، وابتكروا بدعة أنهم أحق بلقب القرن.

لو انتهى القرن العشرين وكان الزمالك بعيدا، لكممت هذه الأفواه؛ ولكن لأن هؤلاء الفاشلون شعروا بقرب الفارق بدأوا يسردون القصص والروايات، ويحيكون الأوهام، ويملأون الأبواق فيصدرونها للإعلام والجماهير، ونأوا عن المسلك القانوني للتظلم من نظام النقاط الذي وضعه الكاف، ووضعوا الأهلي في صدارة المشهد ليبكوا المظلومية التي يتعرضون لها.

القول الفصل هو أن الاتحاد الأفريقي جامل الزمالك في القائمة النهائية لأفضل الأندية في القرن العشرين، لأنه من المفترض أن تكون بداية القرن 1 يناير 1900 ونهايته في 31 ديسمبر 1999؛ لكنه أضاف للزمالك بطولة أبطال الكؤوس التي فاز بها عام 2000  في انتهاك للحيادية ليمنحه 4 نقاط تجعله يتفوق بها على كوتوكو الغاني، والذي من المفترض أن يكون في الوصافة خلف الأهلي، كما منح الكاميرون نقاط الفوز بكأس الأمم الأفريقية عام 2000 على حساب مصر.

وفق التصنيف المتبع، ومع الأخذ في الحسبان استبعاد نقاط ومشاركات عام 2000 ، فإن موقف الأهلي لن يتغير ويبقى في الصدارة وله 37 نقطة و6 بطولات (4 أبطال الكأس و2 أبطال الدوري)، وللزمالك أيضا 6 بطولات (4 أبطال الدوري وكأسين للسوبر) ويشارك كوتوكو في الوصافة وكلاهما 33 نقطة.

أما ما يتعلق بالكأس الأفروآسيوية فهي تدخل ضمن نطاق البطولات الإقليمة الفرعية شبه الرسمية التي تنظمها بعض الاتحادات مثل اتحاد غرب أفريقيا (تأسس عام 1975) وكأس اتحادات فيدراليات وسط أفريقيا للأندية، وبطولات اتحاد شمال أفريقيا، وبطولات اتحاد شرق أفريقيا، وجميعها الكاف ليس مسؤولاً مسؤولية مطلقة لتنظيمها.

أعتقد أن النظرة الجديدة لقضية نادي القرن ستكون مثار جدل بعد 80 عاما، لأنها الكاف وقتها سيكون مضطرا لاحتساب نقاط وبطولات عام 2000 عند اختياره أبطال القرن الـ21 وهي التي تم احتسابها في القرن العشرين.  

أتمنى من الزمالك إدارة وومسؤولين وجماهير وإعلام تنحية الأهلي جانباً، والتقدم بشكوى رسمية يطالبون فيها بفتح تحقيق في اختيار نادي القرن، حتى تستعيد مصر لقبها المفقود، وإنصاف نادي كوتوكو وتعويضه عن 20 عاما انفرد غيره بلقب الوصيف.