الأربعاء 25 فبراير 2026 10:50 مـ 8 رمضان 1447 هـ
أهلي أونلاين
Embedded Image
×

قفزةٌ سياحية تاريخية في مصر

الأربعاء 25 فبراير 2026 08:55 مـ 8 رمضان 1447 هـ
قفزةٌ سياحية تاريخية في مصر

لم يكن ما حققه القطاع السياحي المصري في عام 2025 مجرد ارتفاعٍ في الأرقام، بل كان تحولاً جذرياً في المكانة العالمية لمصر كوجهةٍ سياحية. فبعد عقدٍ من التقلبات الإقليمية والتحديات الاقتصادية، ها هي مصر تُعلن بثقةٍ عودتها الكاملة إلى صدارة خريطة السياحة الدولية، محملةً بأرقامٍ تفوق توقعات المحللين وتُذهل المنافسين.

صحوةٌ سياحية لم تشهدها مصر منذ عقود

يصف خبراء السياحة الدولية ما جرى في مصر خلال 2025 بـ"المعجزة الاقتصادية الهادئة". فالبلد الذي شهد تراجعاً حاداً في إيراداته السياحية إلى ما دون أربعة مليارات دولار إبان جائحة كوفيد في عام 2020، يعود اليوم بإيراداتٍ ناهزت 16.7 مليار دولار خلال العام المالي 2024-2025 وحده، بمعدل نمو 16.3% عن العام السابق. أما عدد السياح، فقد تخطى حاجز 19 مليون زائر بنمو 21%، وهو رقمٌ لم تبلغه مصر في تاريخها الحديث.

ولمن يُفكر في أن يكون جزءاً من هذا الزخم السياحي المتصاعد واستكشاف أحدث ما تُقدمه البلاد من تجارب، يُمكن الاستعانة بـ vacations in egypt كمرجعٍ شامل يجمع كل ما يحتاجه المسافر من معلوماتٍ وخياراتٍ وترتيبات.

المتحف المصري الكبير.. حدثٌ ثقافي يهزّ العالم

لو كان ثمة حدثٌ واحد يُلخص ما جرى في مصر خلال 2025، فهو بلا شك افتتاح المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر. هذا الصرح الضخم الذي أُنجز على مقربةٍ من أهرامات الجيزة يُعدّ الأكبر من نوعه في العالم، إذ يحتضن بين جنباته أكثر من 100 ألف قطعة أثرية نادرة، من بينها المجموعة الكاملة لكنوز توت عنخ آمون التي تُعرض لأول مرة في مكانٍ واحد.

يمتلك المتحف واجهةً زجاجيةً مهيبة تُطلّ مباشرةً على الأهرامات، ويمتد منه ممشىً سياحيٌّ فريد بطول 1.27 كيلومتر يصل بين أروقته وأسرار المنطقة الأثرية القديمة. ويتوقع المسؤولون أن يستقبل المتحف ما بين خمسة وسبعة ملايين زائر سنوياً، مما يجعله محركاً اقتصادياً حقيقياً لمنطقة الجيزة بأكملها.

أهرامات الجيزة.. عجائب الدنيا تستقطب ملايين جديدة

لم يكتفِ الأثر الفرعوني الخالد بالبقاء في المرتبة الأولى بين وجهات مصر، بل نما زخمه ليُسجل أرقاماً غير مسبوقة. كشفت شركة "أوراسكوم بيراميدز" عن استقبال المنطقة ما يقارب 3.5 مليون زائر في 2025، مع خططٍ للوصول إلى خمسة ملايين زائر عام 2026. ويجري حالياً ضخ استثماراتٍ تتراوح بين 150 و200 مليون جنيه لتطوير البنية التحتية والمشهد البصري للمنطقة، شاملةً زراعة 6400 شجرة وإنشاء 750 منحوتةً أثرية على الطريق المؤدية إليها.

وتتكامل منظومة هذه المنطقة مع وجود محطة مترو جديدة تحمل اسم "المتحف الكبير" تُسهّل الوصول لجميع شرائح السياح. ولمن يرغب في التخطيط المسبق لاستكشاف هذه المنطقة الاستثنائية بكل تفاصيلها وخياراتها، يُنصح بزيارة صفحة Giza tours and attractions للاطلاع على أفضل التجارب والجولات المتاحة.

شرم الشيخ والبحر الأحمر.. موجةٌ من الطلب لا تهدأ

بينما يتصدر الموروث الفرعوني المشهد الثقافي، تُقدم الشواطئ المصرية نموذجاً مختلفاً للجذب السياحي. يتجاوز متوسط إشغال فنادق شرم الشيخ نسبة 75%، ويصل إلى 90% وما فوق في المنتجعات الأكثر طلباً. ويشهد البحر الأحمر بدوره ارتفاعاً في الطلب يتخطى 40% مقارنةً بعام 2024، مع توسعٍ ملحوظ في الأسواق المُغذِّية من بولندا وتشيكيا وسلوفينيا وإيطاليا.

وعلى صعيد مدينة العلمين الجديدة، سُجّل نمو استثنائي في رحلات الشارتر الوافدة إليها بلغ 450%، مما يكشف عن شهيةٍ عالميةٍ متصاعدة لاستكشاف هذه الوجهة الساحلية الناشئة. وفي مجملها، ارتفعت رحلات الشارتر إلى كافة الوجهات المصرية بنسبة 32%، فيما تربط البلاد الآن بـ193 مدينة حول العالم عبر رحلاتٍ منتظمة.

تنوعٌ في المنتج السياحي.. مصر لكل الأذواق

تُدرك مصر جيداً أن الاعتماد على ورقةٍ سياحيةٍ واحدة لم يعد كافياً في عالمٍ يتنافس فيه المسافر على تجاربَ غير تقليدية. لذا انتهجت استراتيجيةً تقوم على تنويع المنتج السياحي بشكلٍ جذري: سياحة بيئية في محميات سيناء والصحراء الغربية، وسياحة رياضية عبر استضافة بطولاتٍ دولية في الغوص والسباحة ورياضات التحمل، وسياحة مؤتمراتٍ في القاهرة وشرم الشيخ والعاصمة الإدارية الجديدة.

وعلى صعيد الطاقة الاستيعابية الفندقية، أُضيف ما بين 30 و40 ألف غرفة جديدة خلال 2025 ليبلغ الإجمالي أكثر من 229 ألف غرفة على مستوى الجمهورية. وللباحثين عن باقةٍ سياحيةٍ تجمع هذا التنوع في برنامجٍ متكامل، تُوفر Egypt Tour Packages خياراتٍ شاملة مُصمَّمة بعنايةٍ لتناسب كل رحلة وكل ميزانية.

مصر في المحافل الدولية.. حضورٌ يخطف الأنظار

لم تنتظر مصر أن يأتيها السياح، بل ذهبت إليهم في عقر دارهم. ففي معرض World Travel Market بلندن، أُقيمت نسخة مُصغَّرة مبهرة من قاعات المتحف المصري الكبير داخل الجناح المصري، فأثارت ضجةً إعلاميةً واسعة وجذبت حشوداً غير مسبوقة. وأشار جاستن ريد، المدير الدولي لـ TripAdvisor، إلى أن الحجوزات الفعلية لمصر ارتفعت بنسبة 44% منذ بداية العام. وتوّج الجناح المصري حضوره بالفوز بجائزة أفضل تصميم جناح في المعرض.

وعلى مستوى القارة الأفريقية، تصدّرت مصر دول الشمال الأفريقي في العائدات السياحية بإجمالٍ بلغ 8.05 مليار دولار خلال النصف الأول من 2025 وحده، بنمو 22% عن الفترة ذاتها من العام السابق.

الأثر الاقتصادي.. ما وراء أرقام السياح

الحديث عن السياحة المصرية لا يكتمل دون استيعاب أثرها العميق في الاقتصاد الوطني. فقد ارتفعت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 8.6%، فيما يوفر ما بين 2.7 و2.9 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. وانعكس هذا الأداء إيجابياً على احتياطي النقد الأجنبي الذي بلغ مستوياتٍ قياسية، معززاً ثقة المستثمرين الدوليين وفاتحاً الباب أمام استثماراتٍ جديدة في البنية التحتية السياحية.

ويُشير خبراء الاقتصاد إلى أن مصر نجحت في تحقيق ما عجزت عنه كثير من الدول النامية، وهو تحويل السياحة من قطاعٍ موسمي هشٍّ إلى ركيزةٍ اقتصاديةٍ راسخة تُسهم في تنويع مصادر الدخل وتوفير فرص العمل لشرائح واسعة من المجتمع.